العلامة المجلسي
437
بحار الأنوار
مقدار ملء كفه " فشربوا منه " أي أكثر من غرفة " إلا قليلا منهم " وقيل : إن الذين شربوا منه غرفة كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، وقيل : أربعة آلاف رجل ، ونافق ستة وسبعون ألفا ، ثم نافق الأربعة آلاف إلا ثلاث مائة وبضعة عشر ، وقيل : من استكثر من ذلك الماء عطش ومن لم يشرب إلا غرفة روي وذهب عطشه ، ورد طالوت عند ذلك العصاة منهم فلم يقطعوا معه النهر " فلما جاوزه " أي فلما تخطى النهر طالوت والمؤمنون معه ، وروي أنه جاوز معه المؤمنون خاصة كانوا مثل عدد أهل بدر ، وقيل : بل جاوزا المؤمنون والكافرون إلا أن الكافرين انعزلوا ( 1 ) وبقي المؤمنون على عدد أهل بدر وهذا أقوى ، ( 2 ) فلما رأوا كثرة جنود جالوت " قالوا " أي الكفار منهم " قال الذين يظنون " أي يستقنون " أنهم ملاقوا الله " أي راجعون إلى الله وإلى جزائه ، أو يظنون أنهم ملاقوا الله بالقتل في تلك الوقعة ، وهم المؤمنون الذين عددهم عدة أهل بدر " كم من فئة " أي فرقة " بإذن الله " أي بنصره " افرغ علينا " أي اصبب علينا " وثبت أقدامنا " حتى لا نفر " وآتاه الله " أي داود " الملك " بعد قتل جالوت بسبع سنين " والحكمة " قبل النبوة ولم يكن نبيا قبل قتله جالوت ، فجمع الله له الملك والنبوة عند موت طالوت في حالة واحدة ، لأنه لا يجوز أن يترأس من ليس بنبي على نبي ، وقيل : يجوز ذلك إذا كان يفعل ما يفعل بأمره ومشورته " وعلمه مما يشاء " من أمور الدين والدنيا ، منها : صنعة الدروع فإنه كان يلين له الحديد كالشمع ، وقيل : الزبور والحكم بين الناس وكلام الطير والنمل ، وقيل : الصوت الطيب والألحان . ( 3 ) 1 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، والحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل : " إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون
--> ( 1 ) في المصدر : انخزلوا . أي انفردوا . ( 2 ) في المصدر : لقوله تعالى : " فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه " قلت : لعل الأول أولى لقوله تعالى بعد ذلك : " قالوا لا طاقة " إه . والأحاديث الآتية تدل على ذلك . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 351 - 357 .